سليمان بن موسى الكلاعي

391

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

إني نذير لأهل البسل ضاحية * لكل ذي إربة منهم ومعقول من جيش أحمد لا وخشا قنابلة * وليس يوصف ما أنذرت بالقيل فثنى ذلك أبا سفيان ومن معه . ومر به ركب من عبد القيس فقال : أبن تريدون ؟ قالوا : نريد المدينة ، قال : ولم ؟ قالوا : نريد الميرة . قال : فهل أنتم مبلغون عنى محمدا رسالة أرسلكم بها إليه وأحمل لكم بهذه غدا زبيبا بعكاظ إذا ما أتيتموها ؟ قالوا : نعم . قال : فإذا وافيتموه فأخبروه أنا قد أجمعنا السير إليه وإلى أصحابه لنستأصل بقيتهم . فمر الركب برسول الله صلى اللّه عليه وسلم وهم بحمراء الأسد فأخبروه بالذي قال أبو سفيان وأصحابه فقالوا : « حسبنا الله ونعم الوكيل » « 1 » . ويقال : إنهم لما هموا بالرجعة إلى المدينة ليستأصلوا - كما زعموا - بقية أصحاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال لهم صفوان بن أمية : لا تفعلوا فإن القوم قد حربوا وقد خشينا أن يكون لهم قتال غير الذي كان ، فارجعوا . فرجعوا . فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو بحمراء الأسد حين بلغه أنهم هموا بالرجعة : « والذي نفسي بيده لقد سومت « 2 » لهم حجارة لو صبحوا بها لكانوا كأمس الذاهب » « 3 » . وأخذ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في وجهه قبل رجوعه إلى المدينة معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس جد عبد الملك بن مروان أبا أمه وأبا عزة الجمحي ، وكان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أسره ببدر ثم من عليه ، وقد تقدم ذكر ذلك وذكر مقتله إياه في هذه الأخذة الثانية صدر غزوة أحد ، ولجأ معاوية بن المغيرة إلى عثمان بن عفان فاستأمن له رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فأمنه على أنه إن وجد بعد ثلاث قتل ، فأقام بعدها وتوارى . فبعث النبي زيد بن حارثة وعمار بن ياسر وقال : « إنكما ستجدانه بموضع كذا » « 4 » . فوجداه فقاتلاه .

--> ( 1 ) انظر الحديث في : مسند الإمام أحمد ( 1 / 326 ) ، المعجم الكبير للطبراني ( 12 / 128 ) ، الدر المنثور للسيوطي ( 2 / 101 ، 5 / 338 ) ، دلائل النبوة للبيهقي ( 3 / 317 ) ، الطبقات الكبرى لابن سعد ( 2 / 1 / 48 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 4 / 50 ) ، السلسلة الصحيحة للألبانى ( 1079 ) ، زاد المسير لابن الجوزي ( 5 / 336 ، 505 ) ، تفسير ابن كثير ( 5 / 196 ) ، تفسير الطبري ( 4 / 119 ، 29 / 95 ) ، تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ( 11 / 86 ) . ( 2 ) سومت : علمت . ( 3 ) انظر الحديث في : البداية والنهاية لابن كثير ( 4 / 51 ) . ( 4 ) انظر الحديث في : البداية والنهاية لابن كثير ( 4 / 51 ) .